التصنيفات » دراسات

قراءة عبرية حول المتطلبات الأساسية للكيان الصهيوني مع إعلان الدولة الفلسطينية



"إسرائيل" تُصر على معالجة أربعة قضايا أمنيّة رئيسيّة قبل الشّروع بأيّ انسحاب ٍجذري من الضفة الغربية
تفي القضيتان المعتمدتان على بعضهما البعض واللتان تحومان فوق كلّ جانب ٍ من مفاوضات السّلام "الإسرائيليّة" – الفلسطينيّة بمتطلبات الأمن القومي "لإسرائيل" وتلبيّان في نفس الوقت المطلب الفلسطيني بإنهاء الإحتلال "الإسرائيلي". وفي حين يجب على الفلسطينيين أن يفهموا بأنّه ما لم تشعر "إسرائيل" بالأمن، فلن يكون هناك دولة فلسطينيّة مستقلّة. وبالمقابل، يجب على "إسرائيل" أن تدرك بأن حلّ الدّولتين يعني نهاية الإحتلال "الإسرائيلي" بأيّ شكل من الأشكال. ولهذه الأسباب، ستصرّ "إسرائيل" على معالجة أربعة قضايا أمنيّة رئيسيّة قبل الشّروع بأيّ انسحاب ٍ جذري من الضفة الغربيّة:
1. أن تكون السلطة الفلسطينيّة قادرة على منع الاستيلاء على الأراضي من قبل أية مجموعات إرهابيّة والعمل بحزم ضد أية استفزازات مسلّحة.
2. ألاّ يكون هناك أيّة عمليات لتهريب أسلحة، وبالأخصّ الصواريخ، إلى الضفة الغربيّة، الأمر الذي قد يشكّل خطرا ً أمنيّا ً غير مقبولا على المدن الإسرائيليّة.
3. ألاّ تدخل السلطة الفلسطينيّة في أيّ تحالفٍ عسكريّ مع دولة أجنبيّة، وأخيراً
4. أن تكون الدولة الفلسطينيّة حديثة الولادة منزوعة السّلاح باستثناء قوات أمن داخليّة رادعة. وتعتقد المخابرات الصهيونية والمؤسسات الدفاعيّة بشدّة بأنّه لا يمكن معالجة هذه القضايا إلاّ بالإبقاء على قوّات "إسرائيليّة" على طول الحدود الأردنيّة لأن السلطة الفلسطينيّة غير جاهزة بعد لاستيفاء متطلبات أمن حدودها. وتقول "إسرائيل" بأن هذه القوات لن تتعامل فقط بقوّة وفعّاليّة مع قضايا ومخاوف البلد الأمنيّة، بل وستؤمّن أيضا ً بقاء السلطة الفلسطينيّة حيث أنها ستردع العناصر الداخليّة والخارجيّة من قيامها بتقويض السّلام. ومن الناحية الأخرى، يرفض الفلسطينيّون أن تقوم "إسرائيل" بالإبقاء على قواتها في غور الأردن لأنّ وجود مثل هذه القوات على الأراضي الفلسطينيّة سيعني استمرار الإحتلال.
زد على ذلك، تدافع السلطة الفلسطينيّة عن هذا الموقف بقولها أنّ الإبقاء على بعض القوات العسكريّة "الإسرائيليّة" على الأراضي الفلسطينيّة سيمسّ بسيادة الدولة وستثير – حتّى ولو لم تؤثّر هذه القوات على حياة الفلسطينيين اليوميّة – مقاومة ً عنيفة وتزوّد الجماعات الفلسطينيّة الرافضة لأية اتفاقية مع "إسرائيل" الذخيرة التي يحتاجونها لتقويض السّلام، بما في ذلك شنّ عمليات مسلّحة.
وهناك أربعة إجراءات أمنيّة ممكن وضعها كبديل بمساعدة المجتمع الدولي وهذه من شأنها أن تخفّف من مخاوف "إسرائيل" الأمنيّة بدون الإحتفاظ بقوات عسكريّة في منطقة غور الأردن.
- أوّلاً: بالرغم أن "إسرائيل" متشكّكة من أنّ قوات متعددة الجنسيات ستكون قادرةً على حماية مصالحها الأمنيّة (فعدم فعاليّة قوات حفظ السّلام الدوليّة في لبنان خير مثالٍ على ذلك) غير أنّه من الممكن حشد قوّة فعّالة بالإستناد إلى عاملين أساسيين هما: تركيبة سليمة لهذه القوة وتفويض واضح وواسع النطاق لها. وقد تحتوي هذه القوّة الدوليّة التي ستتمركز على طول الحدود الأردنيّة – "الإسرائيليّة" عناصر من عددٍ من البلدان العربيّة القياديّة، وبالأخصّ السعوديّة، مصر والأردن، حيث أنّ لكلّ من هذه الدول مصلحة حيويّة في الحفاظ على السّلام. هذا إضافة إلى وحدات عسكريّة من وحدات حفظ السّلام من بعض الدول الأعضاء في حلف الشمال الأطلسي (الناتو) تحت قيادة أمريكيّة. هذه سيكون لها بالتأكيد تأثير فوق العادة. هذه القوّة، مفوّضة بالتدخل فوراً لمنع تسرّب عناصر إرهابيّة وتهريب السّلاح، قد تهدّىء من مخاوف إسرائيل الأمنيّة بشرط أن تكون مدعومة ً باحتياطات أمنيّة أخرى.
- ثانياً: وبالرغم من أنّ السلطة الفلسطينيّة قد أثبتت جدارة ً ملفتةً للنظر في مجال حفظ السّلام خلال العامين المنصرمين ومنع العمليّات المسلحة ضد "إسرائيل"، غير أنّ عليها الموافقة على انسحاب مرحلي للقوات "الإسرائيليّة" على مدى ثلاث أو أربع سنوات. وخلال هذه الفترة الزمنيّة تكون قوات الأمن الداخلي الفلسطينيّة قد زادت بنحو ثلاثة أضعاف عمّا هي عليه الآن وذلك لضمان استلام مأمون لجميع المسئوليات الأمنيّة من إسرائيل عند انسحابها من المناطق (ب) وأخيرا ً (ج) وتسمح لإسرائيل بالتحضير لإعادة توطين العديد من المستوطنين. لقد قام الأردن – بدعم ٍ مادي أمريكي – بعمل ٍ مثير للإعجاب من تدريب ٍ لقوات أمن ٍ فلسطينيّة وبإمكان هذا البلد الإستفادة من هذه الفترة الزمنيّة لزيادة جهوده في تدريب عناصر فلسطينيّة على نطاق ٍ أوسع. ويجب على السلطة الفلسطينيّة خلال هذه الفترة الإنتقاليّة وما بعدها أن تدرك بأن حمل المسئوليّة على جوّ خال ٍ من العنف يقع كلّيا على عاتقها. وعلى الفلسطينيين أن يعلموا بأن استقلالهم يعتمد على أمن إسرائيل القومي وأنّ انتفاضة جديدة على غرار الإنتفاضة الثانية أو إطلاق صواريخ على مناطق إسرائيليّة مأهولة بالسكان بعد انسحاب إسرائيل من الضفة الغربيّة سيكون بمثابة قبلة الموت لآمال الفلسطينيين بإقامة دولة فلسطينيّة على أراضي الضفة الغربيّة وقطاع غزة.
- ثالثاً: يجب أن تبقى الدولة الفلسطينيّة منزوعة السّلاح، ليس فقط لتلبية احتياجات "إسرائيل" بل أيضاً للحفاظ على الموارد الماليّة لهذه الدولة والسماح بالإستثمارات في مجال البنية التحتيّة والمشاريع الإقتصاديّة، معزّزة بذلك المصالح والإهتمامات في حفظ السّلام.
 ولم لا وهناك (17) دولة في العالم منزوعة السّلاح ليس لها في الواقع جيوش ولا تحتاج لأي منها لأنها وبكلّ بساطة غير مهددة من قبل جيرانها ولا تريد أن تستثمر في المعدات العسكريّة. وبطريقة مماثلة، فالدولة الفلسطينيّة الجديدة لن تكون مهدّدة من قبل أيّ من جيرانها، أكانت الأردن أم إسرائيل أم مصر. وحتّى لو استثمر الفلسطينيّون مليارات الدولارات لبناء آليّة عسكريّة، لن تكون هذه أبدا ً في وضع ٍ يتحدى إسرائيل عسكريّا ً أو حتى يردعها إن شعرت إسرائيل يوما ً بأنها مهددة من قبل الدولة الفلسطينيّة.
وأخيراً، وحيث أنّه لا بدّ أن تصبح غزة يوماً ما جزءا ًمن المعادلة السياسيّة، على الدول العربيّة – وبالأخصّ السعودية ومصر وبالذات سوريا – أن تضغط على حماس بقوة للانضمام إلى العمليّة السلميّة وقبول تمركز قوات دوليّة مشابهة في قطاع غزة مقابل رفع الحصار الإسرائيلي كليّاً. وفي الوقت الذي تستطيع فيه إسرائيل التوصّل لاتفاقية سلام ٍ مع السلطة الفلسطينيّة بدون حماس، غير أنه من الصعب جدّا ًالإبقاء على هذه الإتفاقية بدون قبول حماس لها كحدّ أدنى. ولذا، فإن تجاهل حماس من وجهة النظر الأمنيّة – بالرغم من رفض إسرائيل لها كمنظمة إرهابية - سيستمرّ في خلق مشاكل أمنيّة لإسرائيل. ولهذا السبب فإن الحاجة تدعو سوريا لدعم العمليّة السلميّة. ولكي تُحثّ سوريا لاستعمال نفوذها بالتأثير على حماس، يجب أن يُقدم لها سبب يقنعها بأن إسرائيل تسعى فعلاً لسلام عربي – إسرائيلي شامل يضمّ سوريا.
ألون بن مئير/ وكالة أخبار الشرق الجديد، لبنان (بتصرّف)

2010-11-13 11:30:26 | 1683 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية