التصنيفات » دراسات

التنبؤ الاستخباري السنوي



لعام 2011


- فهرس المحتويات –


1- تقييم تنبؤات عام 2010 .............................................................. 2
2- تقديم للتنبؤ السنوي لعام 2011 ....................................................... 5
3- الملخص التنفيذي ....................................................................... 7
4- الشرق الأوسط وجنوب آسيا ........................................................... 9
5- الاتحاد السوفيتي السابق ............................................................... 11
6- الاقتصاد العالمي ........................................................................ 13
7- شرق آسيا .............................................................................. 15
8- أوروبا .................................................................................. 18
9- أمريكا اللاتينية ......................................................................... 20
10- البلدان الواقعة جنوب الصحراء الكبرى بأفريقيا ....................................... 22




بطـاقـة التـعـريـف بالـتـرجـمـة
العنوان التنبؤ الإستخباري السنوي لعام 2011
المؤلفون مجموعة باحثين في الأمن الدولي والإقليمي
جهة الإصدار  مركز التنبؤات الاستخبارية – واشنطن
تاريخ الإصدار  12 كانون الثاني 2011
عدد الصفحات  23 صفحة
جهة إصدار الترجمة  مركز دراسات وتحليل المعلومات الصحفية
تاريخ إصدار الترجمة 19 كانون الثاني 2011


التنبوء الاستخباري السنوي لعام 2011

1- تقييم تنبؤات عام 2010
تنبؤات 2010 تقييمها تنبؤات العام 2011 الدرجة
طالبان حركة تشنّ حرب عصابات، وستحرص على عدم توريط نفسها في مواجهات مباشرة. وستركز بالمقابل على هجمات الكرّ والفرّ وعلى تعزيز وضعها على الصعيد الداخلي لمقاومة الجهود الأميركية الرامية إلى تفتيتها ومقاومة أية جهود يبذلها تنظيم القاعدة للسيطرة على الحركة تحقيقاً لغاياته الخاصة. برغم أن إدارة أوباما رفعت مستوى التزامها بدرجة كبيرة بالحرب الأفغانية، يبقى الصراع في حالة مراوحة برغم كافة الأهداف العملية التي وُضعت له لأن طالبان أبت مراراً خوض الحرب وفقاً لما تشتهي أميركا. وهي تنتظر رحيل القوات الأميركية بكل بساطة. سيواصل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة تنفيذ استراتيجيته التي تركز على محاربة التمرّد في سنة 2011. بيد أنه برغم انسجام عناصر التحالف في تنفيذ هذه الاستراتيجية، لن يتسنى تحويل نجاحاته التكتيكية إلى تقدم استراتيجي ما لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية. وسيبقى هذا النجاح الاستراتيجي صعب المنال في سنة 2011. ممتاز
ما لم تتعرض فنزويلا لصدمة خارجية، صدمة تؤدي إلى تدهور اقتصادي مفاجئ كبير، يرجَّح أن تواصل الحكومة الفنزويلية المركزية إحكام قبضتها في البلاد. برغم الخسائر الانتخابية الجسيمة التي تكبدها شافيز والعراقيل المستمرّة التي يعاني منها إنتاجُ النفط، وارتفاع مستوى التضخم وبروز معارضة سياسية أكثر تماسكاً، يبقى رئيس الحكومة الفنزويلية على رأس هرم السلطة. بدأت الجهات الأجنبية الداعمة لإدارة شافيز، أعني كوبا والصين وروسيا وإيران، بالتقدم بمطالب مختلفة إلى الحكومة الفنزويلية. وستهيمن محاولات التوفيق بين هذه المطالب في السنة القادمة في ما يبدأ الأميركيون بإبداء مزيد من الاهتمام بكركاس. ممتاز
يُستبعد أن تواجه الجهودُ التي تبذلها روسيا لترسيخ هيمنتها مقاومةً جدية، وستُرغَم الجمهوريات السوفياتية سابقاً على التوصل إلى تسويات مقبولة في نظر روسيا أو طلب رعاية أجنبية للمحافظة على استقلالها. ومن شبه المؤكد أن تنضم أذربيجان وتركمانستان إلى المعسكر الأول، في حين ستنضم جورجيا (بدون نجاح على الأرجح) ودول البلطيق (بنجاح على الأرجح) إلى المعسكر الثاني. واجهت القوة الروسية في الدول المجاورة لروسيا القليل جداً من نقاط المقاومة. وحدها دول البلطيق التي أظهر فيها الغرب ميلاً إلى مجابهة المساعي الروسية. حتى إنه بالكاد يكون الموقف الغربي موحداً أو غير قابل للمساومة هناك. تشعر روسيا الآن بقدر كبير من الاطمئنان. ولكي تستغلّ النجاحات التي حققتها بين عامي 2007 و2010، سوف تعتمد سياسة خارجية أكثر حكمة ضمن مجال نفوذها. لقد ولّت أيام الصراعات التي يكون انتصار الطرف الرابح فيها على حساب خسارة الطرف الآخر. والآن، ستسعى موسكو "فقط" لضمان عرقلة محاولات الجهات الخارجية من توسيع نفوذها في الدول المجاورة وأن تكون هذه المحاولات معتمدة على موافقة موسكو. كما أن موسكو لم تعد تسعى للاستحواذ على أراضيها السابقة بطريقة مباشرة. ممتاز منخفض
تواصل تركيا صعودها بغية الارتقاء إلى مكانة أكثر تمثيلاً لدولة بمثل ثقلها الجغرافي والديموغرافي والاقتصادي. لكنّ هذا الجهد يعرقله الافتقار إلى الأدوات، المشادّات السياسية الداخلية وعدم الرغبة في تحدي القوى الرئيسية في المنطقة. ارتقت مكانة تركيا السياسية في المنطقة بالتأكيد، لكنّ تأثيرها أفرز في الأغلب نتائج مختلطة في أحسن الحالات. وما من شك في أن أجرأ جهد بذلته لإعادة فرض نفسها كقوة رئيسية، أعني حادثة أسطول غزّة، أضرّ بعلاقاتها بمجموعة من الدول. ستنهمك تركيا في أوضاعها السياسية الداخلية خلال النصف الأول من العام 2011. وبعد أن تسوّي أنقرة تلك القضايا، ستخطط لاستئناف جهودها السياسية الخارجية بعد أخذ العبر من الأخطاء التي ارتكبتها في سنة 2010.
 جيد جداً
إن التغييرات التي أُدخلت على قانون معاهدة الاتحاد الأوروبي مؤخراً تعني أنه يوجد القليل جداً من القوانين والتشريعات التي لا يمكن لفرنسا ولألمانيا فرضها على باقي الدول الأعضاء. ومن بين السياسات التي ستفرضها هاتان الدولتان على باقي دول الاتحاد الرضى بالهيمنة الروسية على أوكرانيا وعلى قطاع الطاقة بأوروبا. وبالإضافة إلى ذلك، سيواجه الأوروبيون أزمة مصرفية وأزمة ديون سيادية.  ما من شك في أن فرنسا وألمانيا أعادتا بناء هياكل الاتحاد الأوروبي وتفعيل قيادتهما له، لكن تبيّن بمرور الوقت أن برلين هي التي كانت تمسك بدفة الأمور. ففي النهاية، أملت المصالحُ الألمانية ردَّ الاتحاد الأوروبي على الأزمة المالية التي عصفت بأوروبا في سنة 2010، حيث استخدمت ألمانيا هذه الأزمة في ترسيخ هيمنتها الاقتصادية والمالية والسياسية. لكنّ الأزمة المصرفية لم تحدث بعد في أوروبا. ستُملي ألمانيا تغييراتها على المعاهدة في السنة القادمة (التي ستتم المصادقة عليها في سنة 2012 ووضعها موضع التنفيذ في سنة 2013) والتي ستقنّن سيادة ألمانيا على الاتحاد الأوروبي. وستحوّل الشكوك في الأوضاع المالية والضعفُ الاقتصادي والافتقار إلى بدائل سياسية دون اعتراض شركاء ألمانيا في الاتحاد الأوروبي على المدَّ الألماني المتصاعد (حالياً). جيد
إن الطلب العالمي الضعيف للصادرات الصينية لا يُبقي لبيجين خياراً سوى المضي في الإقراض المدفوع بالاستدانة وبرامج البنية التحتية التي مكّنتها من تفادي انهيار في سنة 2009. لكنّ الطلب العالمي لن ينتعش بقوة في سنة 2010. بقيت مستويات الإقراض المصرفي الصينية عند مستويات قياسية مرتفعة في سنة 2010، مع تحوّل التضخم الواسع النطاق إلى قضية مهمة في دوائر التخطيط الاقتصادي. تشير كافة الدلائل إلى مواصلة العمل بالاستراتيجية الأساسية القائمة على سياسة منح القروض الميسَّرة. والمسألة في سنة 2011 هي معرفة إن كان الانتعاش المستمر للاقتصاد الأميركي سيوفر للصين المتنفَّس الذي تحتاج إليه لاعتماد سياسة تسليف أطول أمداً. جيد
ستزيد قوات الناتو في أفغانستان وتيرة غاراتها عبر الحدود الباكستانية في مسعى لإعادة رسم إطار المعركة في أفغانستان. كما أن الأعمال التي تقوم بها الولاياتُ المتحدة سترغم الجيش الباكستاني على توسيع نطاق حملة مكافحة التمرد التي يقوم بها. وهذا بدوره سيؤلّب المسلحين المحايدين إلى الآن على الدولة الباكستانية. وستكون نتيجة ذلك تصعيداً حاداً للهجمات العسكرية في مختلف أنحاء باكستان، بما في ذلك الهجمات التي تُشَنّ في عمق إقليم البنجاب. زادت قوات الناتو بدرجة كبيرة وتيرة هجماتها بالفعل داخل باكستان، لكنّ الباكستانيين أثبتوا قدرتهم على الحدّ من تداعيات الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة بواسطة مركباتها الجوية التي تعمل بدون طيار. لذلك، لم ينقلب المسلحون الحياديون في المنطقة المجاورة لأفغانستان على الدولة بعد. وهذا يبقي قلب البنجاب آمناً نسبياً برغم تراكم الضغوط في المناطق الحدودية. تخطط قوات الناتو لتبني موقف أكثر عدائية في المنطقة الحدودية الواقعة بين أفغانستان وباكستان في سنة 2011، وإن تكن واشنطن لا تنوي الإفراط في ممارسة الضغوط على إسلام أباد. وستكون النتيجة زيادة المسلحين وتيرة نشاطاتهم عبر الحدود، وما سيتبع ذلك من ارتدادات على الدولة الباكستانية. وتحسباً لهذا الأمر، سيحاول الجيش الباكستاني تسوية القضايا الأمنية في المنطقة، لكنّ جهود المحافظة على التوازنات العسكرية والاقتصادية والاجتماعية في باكستان ستصبح برغم ذلك معرضة لمزيد من الأخطار. جيد منخفض
بدأت أخيراً المنافسة بين أنغولا وجنوب أفريقيا على التحول إلى قوة مهيمنة في المنطقة، ولن يمضي وقت طويل قبل اندلاع شيء شبيه بالحرب الباردة بين الدولتين. أُديرت العلاقات بين القوتين بعناية شديدة على أعلى المستويات، لكنهما تظلان تشعران بقلق شديد من أن الأحداث التي تجري في جوارهما يمكن أن تجرهما إلى محاربة بعضهما عبر وكلاء هذه المرة. نتمسك بتنبؤاتنا لسنة 2010 في كل شيء سوى التوقيت. ومن المحتم أن تتعارك أنغولا وجنوب أفريقيا للسيطرة على جنوب القارّة الأفريقية. لكنّ هذه المنافسة ستستغرق سنوات وليس شهوراً. وسط
ستكون سنة 2010 سنة المحاولات الإسرائيلية الرامية إلى إشعال صراع بين الولايات المتحدة وإيران، في ما يسعى الأميركيون إلى اجتنابه وفيما يتهيأ الإيرانيون له. بدا واضحاً في مطلع العام أن الإسرائيليين ليسوا مستعدين للإخلال بتحالفهم مع الولايات المتحدة في مسألة البرنامج النووي الإيراني. كما أن الولايات المتحدة باتت مقتنعة بأن توجيه ضربة تقليدية بقيادة واشنطن لن تكون كافية لشلّ البرنامج النووي الإيراني، ناهيك عن إضعاف إيران التي تعتبر القوة العسكرية المهيمنة في المنطقة. تبقى إيران محطّ التركيز الأساسي للسياسة الخارجية الأميركية. ونحن نستبعد احتمال اندلاع حرب في سنة 2011، لكنّ اضطرار الولايات المتحدة إلى التركيز على مناطق أخرى سيرغم واشنطن على محاولة التوصل إلى ترتيبات سياسية مع إيران. وإلى أن يحدث ذلك، لا يوجد لدى الولايات المتحدة خيار سوى إبقاء قواتها في العراق. وسط
 
2- تقديم للتنبؤ السنوي لعام 2011
بقلم: رئيس قسم الاستخبارات الاستراتيجية في مركز التنبؤات الاستخبارية – رودجر بايكر

ستكون سنة 2011 عام التأجيل وعام التحضير. وستشهد الدول الكبرى مواسم انتخابية وتغييرات حكومية في سنة 2012، وقد بدأت تأثيرات ذلك بالظهور أصلاً في طريقة تصرفاتها هذا العام. ونحن في مركز التنبؤات الاستخبارية لا نعير الانتخابات انتباهاً شديداً لأننا لا نرى التغييرات التي تطرأ على الحكومات بمثل أهمية تغيّر القضايا التي تحرّك الدول، وتصوغ أفعالها وتقيّدها. بيد أنه للسياسات تأثيراً قوياً على المدى القصير في طريقة تفاعل الدول مع هذه الضغوط الخارجية.
هناك قوى رئيسية ثلاث يمكن أن تشهد تغيّرات قيادية أو انتخابات ولكن في سنة 2012 وهي الصين وروسيا والولايات المتحدة. لا تزال الصين تواجه تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية. وأحد الأمور التي أبرزتها هذه الأزمة كان ضعف الاقتصاد الصيني وليس قوته. ففي الصين، بدأت الحقائق بتجسيد الحلم الوردي، واضطرّ الصينيون إلى استبدال أغلب مكونات اقتصادهم المعتمد على الصادرات ببرامج تطوير البنية التحتية التي تديرها الحكومة والاستثمار فيها. وهذا يزيد النفقات الحكومية بدرجة كبيرة ويُبرز كذلك الصعوبة التي يواجهها الصينيون في التحول من اقتصاد معتمد على الصادرات إلى اقتصاد معتمد على الاستهلاك.
لكنّ التغيير القيادي المتوقع في سنة 2012 يحمل الصينيين على التصرف بحذر شديد هذه السنة. إنهم ليسوا مستعدين للقيام بتغييرات أو تعديلات جذرية، أو محاولة إجراء تجربة كبيرة. وهدفهم الوحيد هو المحافظة على الاستقرار. وبالتالي، كلما زاد ميل هذه المقاربة إلى التحفظ والحذر، قلّ احتمال أن تعالج الصين القضايا الأساسية التي تشكل أساس ضعفها الاقتصادي.
وفي روسيا، ربما لا تحمل الاستعدادات المحلية للانتخابات في طياتها معنى كبيراً باعتبار أن فلاديمير بوتين لا يزال يدير الأمور بإحكام هناك. صحيح أنه ستحدث منافسة بين النخب المتنوعة، لا سيما بشأن التحكم بمفاصل الاستثمار وعناصر تحديث الاقتصاد، لكن يبدو أن إدارة هذه الأمور تتم في الداخل، علماً بأن سلوك روسيا في غضون السنين القليلة السابقة كان أكثر نزوعاً إلى مواجهة أوروبا والولايات المتحدة في سياق إعادة ترسيخ الدور الروسي في الجوار القريب (الجمهوريات السوفياتية سابقاً). وفي هذا الجانب، يشعر الروس بقدر أكبر من الأمن مما يرجح أن يكونوا أكثر ميلاً إلى التعاون هذا العام.
لكنّنا نستثني من ذلك دول البلطيق حيث يواجه الروس في تلك المنطقة أدنى قدر من الاستقرار اللازم لإعادة بسط نفوذهم فيها. وطريقة الروس في التعامل مع دول البلطيق ستثير مخاوف ألمانيا وبولندا وحتى السويد. لذلك سنشهد نشاطاً محموماًَ في تلك المنطقة.
لا تزال الولايات المتحدة تمثّل محور النظام العالمي. وهي لا تزال مقيدة منذ عقد بالعراق وأفغانستان في سياق تركيزها على الشرق الأوسط. وأدى ذلك إلى تقليص الهامش المتاح لها للسعي لتحقيق مصالحها الاستراتيجية في المناطق الأخرى. ومن المقرر أن تسحب الولاياتُ المتحدة قواتها المسلحة من العراق في سنة 2011، لكنّ قيامها بذلك سيشرّع أبواب العراق أمام امتلاك جارته إيران هيمنة سياسية عليه، وهذا بدوره سيجعلها القوة الوحيدة المهيمنة في منطقة الخليج. إنه أمر غير مقبول من وجهة النظر الجيوسياسية للولايات المتحدة. بيد أنه إذا اختارت عدم خفض قواتها أو عدم سحبها بالكامل، سيمنح ذلك إيران رافعة في العراق، لأنه يمكنها التحريض على شنّ حرب عصابات أوسع نطاقاً فيه، مما سيزيد عدد الإصابات الأميركية في ما يقترب موعد إطلاق الحملة الانتخابية الرئاسية. وهذا الوضع لا يمكن الدفاع عنه من وجهة النظر السياسية.
إذا ما تسنى للولايات المتحدة الاختيار، فسوف تؤْثر وجهة النظر الجيوسياسية على وجهة النظر السياسية. لذلك نحن لا نتوقع إقدام الولايات المتحدة على سحب قواتها العسكرية بالكامل من العراق في غضون هذا العام. لكنها إذا عزمت على الانسحاب من العراق في النهاية والتحرر منه للتمكن من التعامل مع القضايا الاستراتيجية الناشئة في مناطق أخرى من العالم، ستكون في حاجة إلى التحاور مع إيران. ونحن نتوقع أن نشهد زيادة وتيرة هذا التحاور في هذا العام وإن من وراء الكواليس.
 

3- الملخّص التنفيذي
سيكون العام 2011 عام التحضير والتأجيل بما أن واشنطن وبيجين وموسكو، فضلاً عن عواصم أخرى، ستشهد مواسم انتخابية وتغييرات قيادية في سنة 2012. واستحالة القطع بما سيحدث في السنة القادمة ستؤثر بلا شك في مجريات السنة الجارية.
إحدى المسائل الأكثر تعقيداً في سنة 2011 لها ارتباط بالعراق. إن الولايات المتحدة ملزَمة بإكمال سحب قواتها العسكرية من ذلك البلد بحلول نهاية هذه السنة، وهي خطوة يمكن أن تُدخل تعديلات في ميزان القوى الإقليمية. فعندما تنسحب الولايات المتحدة، تصبح إيران صاحبةَ القوة التقليدية الأكبر والوحيدة في المنطقة مما سيشرّع أبواب العراق أمام الهيمنة الإيرانية. والتداعيات التي ستنتج عن ذلك ستعكر إحساس النظام السعودي ونظم عربية أخرى بالأمن، مما سيرغمها على التوصل إلى تسوية مع إيران الأشدّ منها قوة. ومن شأن ذلك فقدان توازن القوى في منطقة الخليج من الناحية الفعلية وهو أمر لا تستسيغه واشنطن.
ومن ناحية أخرى، إذا لم تسحب الولايات المتحدة قواتها بالكامل، عندئذٍ يكون لدى إيران خيار إثارة الميليشيات والقلاقل في العراق، ليتأجج الصراع وتزاد الخسائر الأميركية المصاحبة له في ما يبدأ موسم الانتخابات الرئيسية الأميركية. إنها نتيجة غير مقبولة من المنظور السياسي. كما أن السماح لإيران (أو لأية قوة أخرى بمفردها) بالهيمنة على المنطقة أمر غير مقبول من المنظور الجيوسياسي أيضاً. ونحن نرى أنه سيكون لهذا المنظور الأخير الأسبقية على المنظور الأول وبالتالي فنحن نعتقد أن الولايات المتحدة ستُبقي على وجود قوي لها في العراق بدلاً من أن تنسحب من المنطقة. لكنّ إقدام الولايات المتحدة على توجيه ضربة عسكرية قوية لإيران أمر مستبعد.
وهذا يبقي أمام الولايات المتحدة طريقاً وحيداً إذا كانت تنوي مغادرة العراق في مرحلة ما في المستقبل، ألا وهو التوصل إلى تسوية (ولو ضمنية) مع إيران تضمن كلاً من المصالح الأميركية والإيرانية. ونحن نتوقع زيادة كبيرة في وتيرة المباحثات الأميركية الإيرانية في الشهور الأخيرة من هذه السنة وإن كان إجراؤها في العلن بدرجة كبيرة أمر مستبعد.
في ما تتطلّع واشنطن إلى تحرير نفسها من العراق من غير أن تترك ميزان القوى في المنطقة مختلاً، تكافح الصين البعيدة في الشرق من أجل تصحيح الخلل في موازينها الاقتصادية. ولطالما نظر مركز التنبؤات الاستخبارية بعين التشاؤم إلى الاقتصاد الصيني. لكننا واقعيون أكثر منا متشائمون، والحقيقة هي أنه طالما أن المعجزة الاقتصادية تبقى معجزة اقتصادية، فالأرجح أنها ستنهي دورتها المدهشة. وليس في وسعنا سوى الإشارة إلى أوجه الشبه بين الصين وعملاقي شرق آسيا، أعني اليابان وكوريا الجنوبية، ونمور جنوب شرق آسيا. صحيح أن الصينيين أثبتوا امتلاكهم مرونة عالية، لكنّ الأزمة الاقتصادية العالمية كشفت عيوب النظام الصيني المعتمد على الصادرات. وفي حين تستحوذ الاستثمارات الحكومية الآن على حصة الأسد من الاقتصاد الصيني، تسلك بيجين مساراً شاقاً للغاية بين تضخم متفشّ وتباطؤ اقتصادي سريع.
وفي ما يبحث القادة الصينيون عن حلّ ويسعون لتفادي العواقب الاجتماعية لانزلاق في أي من الاتجاهين، يركّز هؤلاء أيضاً على التغيير الرئيسي التالي في القيادة الذي من المقرر أن يبدأ في سنة 2012. وهذا يحول دون اعتماد سياسات جذرية أو جريئة، وسيبقى الاستقرارُ الكلمة الفصل في ما يناور السياسيون للتغلب على منافسيهم. لكن بالنظر إلى وضعية الاقتصاد الصيني والتأثيرات العالمية المستمرّة للتباطؤ الاقتصادي العالمي، ربما كانت السياسات والأفكار الجريئة ما تحتاج إليه الصين. ومع ترجيح لجوء بيجين إلى تسويف القرارات المتعلقة بإدخال تغييرات جذرية في السياسة الاقتصادية، وبالتالي تفادي حصول فوضى يمكن أن تنجم عن هذه التغييرات على المدى القصير، فإنه كلما تأخر القادة في القيام بعمل جوهري، كلما زادت الأمور سوءاً عندما ينحلّ النظام.
في هذه الأثناء، ستواصل روسيا محاولة دحر التوسع الأميركي في أوراسيا وترسيخ النفوذ الروسي. وقد أكملت روسيا بدرجة كبيرة تمترسها على امتداد حدود الاتحاد السوفياتي السابق، باستثناء دول البلطيق وكذلك منطقة القوقاز وإن بدرجة أقل. لذلك تشعر موسكو بقدر كافٍ من الاطمئنان لكي تتخلى عن مواقفها العدوانية وتتبنّى مواقف توفيقية. وستخدم هذه الاستراتيجيةُ الجديدة علاقاتِ موسكو بشتى أرجاء العالم، لكنها ستكون فاعلة في مدّ النفوذ الروسي بعيداً خارج الحدود السوفياتية السابقة نحو أوروبا التي لا تزال الولاياتُ المتحدة القوةَ المهيمنة فيها منذ انتهاء الحرب الباردة. وستركز روسيا في هذا العام على صياغة تفاهمات مع دول مثل دول البلطيق، في ما تعزز علاقاتها القوية بألمانيا. ومع أن موسكو تعرف أن ساعة التحرّك بدون قيود قد أزفت في ما تراقب الولاياتِ المتحدة وهي تُعفي نفسها من بعض التزاماتها في الشرق الأوسط، فسوف تركز على أوضاعها الداخلية أيضاً عندما تُبرز النخبُ السياسية نفسها استعداداً لانتخابات العام 2012.
 

4- الشرق الأوسط وجنوب آسيا
أهم الأسئلة المطروحة في الخليج العربي هو معرفة حجم القوات العسكرية التي ستسحبها الولايات المتحدة من المنطقة، لذلك، فالجواب عن هذا السؤال يحدد واقعها الجيوسياسي.
تملك إيران أعظم قوة عسكرية في منطقة الخليج بعد الولايات المتحدة. وسواء حازت إيران أسلحة نووية أم لا، فهي تظل القوة التقليدية الرئيسية في المنطقة. وفي حال سحبت أمريكا كافة قواتها العسكرية من العراق وخفضت عدد قواتها في الكويت، سينتج عن ذلك أمران. الأول هو أن العراق سيخضع للهيمنة الإيرانية. والثاني هو أن الدول الواقعة في شبه الجزيرة العربية ستُضطرّ إلى التعايش مع ميزان القوى الجديد مقدمةً تنازلات للمصالح الإيرانية.
وإذا لم تسحب الولاياتُ المتحدة قواتها من المنطقة، سيتوافر لدى إيران خيار شنّ حرب عصابات على القوات الأميركية مستخدمة وكلاءها في العراق. ومن شأن ذلك أن يزيد الإصابات الأميركية هناك في ما توشك حملة الانتخابات الرئاسية على البدء في الولايات المتحدة.
لذلك فإن أهم تكهن ينبغي لمركز التنبؤات الاستخبارية إعطاؤه بشأن تلك المنطقة هو تحديد إن كانت الولايات المتحدة ستسحب قواتها منها. ونحن لا نعتقد أن ذلك مرجح الحدوث في سنة 2011. وإذا كان اندلاع تمرّد جديد برعاية إيرانية أمراً ممكناً، فإن حدوث انقلاب جذري في ميزان القوى نتيجة للانسحاب أمر محتم. لذلك ستمارس المملكة العربية السعودية وحلفاؤها في العراق ضغوطاً شديدة على الولايات المتحدة لكي لا تسحب قواتها منه ولكي تُبقي على عدد كافٍ من الوحدات العسكرية للوقوف في وجه إيران. ويتوقع مركز التنبؤات الاستخبارية أن يؤدي ذلك إلى إخلال كبير باستقرار العراق، لكنّ الولايات المتحدة لن تكون مستعدة لدفع ذلك الثمن.
إن احتمال توجيه ضربات جراحية تستهدف المنشآت النووية الإيرانية ضئيل للغاية بما أن الردّ الإيراني سيكون محاولة إغلاق مضيق هرمز. وإذا كانت البحرية الأميركية قادرة على إبقائه مفتوحاً، فلن يكون في استطاعتها السيطرة على ردّ فعل السوق على النشاط العسكري هناك. وستكون عواقب الفشل على الاقتصاد العالمي فظيعة وستكون محفوفة بمخاطر عظيمة إذا لم يواكب ذلك حربٌ حدودية يراد منها تدمير القوات العسكرية التقليدية الإيرانية (البحرية والجوية والبرّية) بواسطة سلاح الجوّ الأميركي. إن القيام بذلك أمر ممكن، لكنه سيستغرق شهوراً عدة وربما يكون محفوفاً بالكثير من المخاطر أيضاً. بما أن أمريكا لن تسحب قواتها بالكامل ولن توجّه ضربة عسكرية قوية ما لم تُضطَّرّ إلى القيام بذلك نتيجة لبروز ظروف غير متوقعة، يرجّح أن تمدّ الولاياتُ المتحدة يدها لإيران، إما للتباحث مع الحكومة أو مع فصائل قوية داخلها، من أجل التوصل إلى تسوية ما تضمن المصالحَ الأميركية في منطقة الخليج والمصالحَ الإيرانية في العراق. وعلى الأرجح أن تكون هذه المحادثات استمراراً لمحادثات سرّية جرت في الماضي. وإذا تم التوصل إلى تسوية، ربما تأخذ طابعاً غير رسمي للتقليل من ارتداداتها السياسية في كِلا الدولتين.
سيكون العام 2011 سنة انتخابات في تركيا حيث من المقرر إجراء انتخابات نيابية في حزيران. صحيح أن خسارة حزب العدالة والتنمية أمر مستبعد، لكنّ الانتخابات ستبرز الانقسام العلماني الديني في البلاد. وفي ما يسعى حزب العدالة والتنمية لتسوية أوضاعه في الداخل، سيعمل في سنة 2011 على تنفيذ سياسة خارجية أكثر اتساقاً، محاولاً التعلم من جهوده السابقة التي كان لها نتائج غير متوقعة.
تبدأ مصر سنتها الجديدة فيما يتنازع خلفاء الرئيس المصري المريض حسني مبارك البالغ من العمر 82 عاماً بشأن انتقال السلطة الذي بات وشيكاً. فالنخب المتنوعة في البلاد مثل الحزب الوطني الديمقراطي والجيش، ليست متفقة على الطريقة المثلى التي تحفظ استقرار النظام واستمرار سياسته بعد أن لا يعود مبارك في وضع يمكّنه من القيادة. المشكلة الأخرى هي أنه من المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية في أيلول/ سبتمبر، وليس واضحاً إن كان مبارك سيرشّح نفسه لولاية سادسة مدتها ست سنين. وفي حين أن المكونات المتنوعة للدولة ستكون منشغلة بمحاولة التوصل إلى إجماع على الطريقة المثلى لاجتياز أزمة الخلافة، يوجد في مصر العديد من القوى السياسية والعسكرية التي ستحاول الاستفادة من الفرصة التاريخية التي تتيحها هذه المرحلة الانتقالية. وبرغم أن خصوم النظام، من الساعين للتغيير بوسائل دستورية والجهات التي تفضّل وسائل غير دستورية، ليست منظمة بما فيه الكفاية، فإن الانشقاقات داخل الحكومة تتسبب في إضعاف مصر التي سيكون لتغيّر النظام فيها مضامين عميقة داخل المنطقة وخارجها.
وفي إسرائيل، تبقى الهواجس حيال حزب الله الذي يمثّل أكبر تهديد تواجهه. لكنّ حزب الله يركز على مسائل محلية ولدى سوريا مصالح على المحك، لذلك نحن نستبعد نشوب حرب أخرى واسعة النطاق بين إسرائيل وحزب الله في سنة 2011.
وفي غزّة عند الخاصرة الجنوبية لإسرائيل، الأمور هادئة أكثر منها مستقرّة، لأن لدى حماس مصلحة في المحافظة على هدنتها قصيرة المدى مع إسرائيل، لكنّ الضغوط التي تمارسها الحركات الإسلامية المتنافسة والجهود المستمرّة التي تبذلها إسرائيل لكي لا تزداد حركة حماس قوة ستؤدي إلى اندلاع اشتباكات على الأرجح خلال السنة وإن لم تكن ستصل إلى ما وصلت إليه في معركة عام 2008-2009.
وفي أفغانستان، أحرزت قوة المساعدة الأمنية الدولية (إيساف) بقيادة أمريكا بعض النجاحات في أرض المعركة في 2010، ويمكن توقع قدوم مزيد من القوات في هذا العام. لكنّ إيساف لا تملك العدد الكافي ولا القدرة على المكوث لكي تلحق هزيمة فعلية بطالبان باستخدام القوة العسكرية فقط. لذلك، لا يعتمد نجاح الاستراتيجية التي تركّز على مكافحة التمرّد أو فشلها على إضعاف حركة طالبان عسكرياً وحسب، بل ويعتمد على القدرة على إرغام الحركة على التفاوض من أجل التوصل إلى تسوية سياسية ما. إن العمل على التوصل إلى تسوية من خلال المفاوضات أمر ممكن هذا العام، وستسعى باكستان لدفع واشنطن نحو إجراء محادثات (على أمل أن تتمكن إسلام أباد من التأثير في نتيجتها النهائية)، لكنّ التوصل إلى تسوية شاملة في سنة 2011 يبدو بعيد الاحتمال في هذه المرحلة.
 

5- الإقتصاد العالمي
سوف تشهد الولايات المتحدة نمواً يتراوح بين المعتدل والقوي في سنة 2011. فعلى العكس من الاقتصادات الكبرى الأخرى، يشكل نشاطُ المستهلكين العنصرَ الأساسي في جلّ مكونات النظام الأميركي الذي يقدَّر حجمه الإجمالي بين 10 و14 ترليون دولار، علماً بأن الرقم الأول يعادل نصف سوق الاستهلاك العالمي. نشير إلى أن دول "البريك" مجتمعة وهي البرازيل روسيا والهند والصين تعادل أقل من ثلث ذلك الرقم. لذلك، عندما يرتفع مستوى الاستهلاك في الولايات المتحدة، يتحسن الاقتصاد العالمي.
يعتمد مركز التنبؤات الاستخبارية على ثلاث مجموعات من البيانات في قياس ما سيفعله المستهلك الأميركي:
1- طلبات إعانة البطالة التي تقدَّم للمرّة الأولى (وهي طريقتنا المفضلة في تقييم اتجاهات التوظيف الحالية).
2- ومبيعات التجزئة (التي تمثل البيانات الفعلية لمشتريات المستهلكين).
3- تجدد المخزون (وهو مؤشر على ما إذا كان تجار لجملة وتجار التجزئة يتقدمون بطلبات شراء جديدة تقتضي توظيف مزيد من المستخدمين).
ومع إطلالة العام 2011، يبدو أن الرقمان الأولان يشيران إلى تعافي الاقتصاد في حين ربما يشير الرقم الأخير إلى تباطؤ تعافي معدل التوظيف.
يراقب مركز التنبؤات الاستخبارية عن كثب مقياسين اقتصاديَّين آخرَين هما مؤشر ستاندارد أند بورز 500 الذي يشير إلى ميل المستثمرين إلى المخاطرة، والسلفات المصرفية الإجمالية التي يقدمها بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي والتي تشير إلى طريقة عمل النظام المالي. وبما أن الركود، الذي عمّ في سنة 2008-2009، ماليّ في الأصل، راقَب مركز التنبؤات عن كثب ما يفعله المستثمرون والمصارف وما يفكرون فيه. وقد تبيّن أن كِلا المقياسين إيجابي في مطلع سنة 2011.
فيما تتهيّأ الولايات المتحدة لأداء قوي، لا ينطبق ذلك على مناطق أخرى في العالم، حيث أن أوروبا تواجه مشكلة بنيوية. كان الألمان هم من وضع توجهات اليورو وصممه وهم أرادوا عملة قوية ومعدلات فائدة مرتفعة للسيطرة على التضخم وجذب الرساميل اللازمة لتفعيل نظام القيمة المضافة للتعليم والبنية التحتية الممتازة لديهم إلى أقصى حدّ ممكن. وبالمقابل، لا تضيف اقتصادات الدول الأوروبية الجنوبية قيمة مماثلة. ويتعيّن على هذه الدول امتلاك مزيّة تنافسية في الأسعار دائماً لكي تحقق نمواً، والوسيلة الموثوقة الوحيدة المتاحة لها هي اعتماد عملة ضعيفة. بعبارة أخرى، سيدفع الناس بموجب ذلك ثمناً كبيراً لشراء سيارة ألمانية، لكنهم لن يدفعوا مبلغاً كبيراً لشراء تفاحة إسبانية.
لكنّ هذه الاقتصادات (وغيرها) متشابكة مع منطقة اليورو. وبما أن الأزمة المالية تعمل على خفض قيمة اليورو وهي نتيجة تصبّ في مصلحة الدول الأوروبية الجنوبية في العادة، إلا أن وجود ألمانيا في منطقة اليورو يلعب دور المنقذ لأنها تحدّ من مستوى تدهور العملة المشتركة. والنتيجة هي عملة بين بين، وهو ما يحول دون هبوط العملة إلى مستويات تعزز نمو الجنوب في حين تبقى العملة عند مستويات ضعيفة نسبياً تُكسب الألمان مزيّة تنافسية فائقة وهم الذين يملكون مزيّة تنافسية أصلاً. ومن شأن ذلك تشعب النمو بحيث يشهد الألمان أسرع نمو حققته في هذا الجيل، في حين تغرق أوروبا الجنوبية في الركود، وهي المنطقة التي ينبغي أن تحقق أعلى معدلات النمو للخروج من أزمة الديون.
وبالتالي فإن الأزمة المالية التي عمّت أرجاء أوروبا في سنة 2010 أبعد ما يكون عن الوصول إلى نهايتها، ويتوقع مركز التنبؤات الاستخبارية أن دولاً أخرى ستلحق باليونان وأيرلندا في طلب رزم إنقاذ سنة 2011. لكنّ هناك خبراً سعيداً للأوروبيين وهو أن مركز التنبؤات يتوقع أن النظم التي بناها الأوروبيون في سنة 2010 لمعالجة الأزمة المالية ستثبت جدارتها في إدارة مشكلات البرتغال وبلجيكا وإسبانيا والنمسا، وهي الدول الأربع التي تعاني أكبر الأزمات المالية المشابهة، على التوالي.
إن الصورة في آسيا مألوفة. فقد تراجع اليابان إلى خلفية المشهد بدرجة كبيرة بما أن مستوى تهرم السكان هناك بلغ درجة تؤدي إلى تقلّص الاستهلاك كل عام بدءاً من العام الحالي في ما يجري تمويل الميزانية الوطنية من خلال الاقتراض في الأغلب. ومن حسن حظ باقي أنحاء العالم أن أغلب ديون اليابان محلية وأن اقتصاده هو أقل اقتصادات الدول المتقدمة ارتباطاً بالنظام العالمي. وهذا يعني أن اليابان سيتآكل، لكنه سيتآكل بمفرده.
ينتاب الصين التي سقطت كافة حكوماتها تقريباً طوال تاريخها بسبب اضطرابات اجتماعية قلقٌ من أن التراجع عن السياسات التحفيزية التي اعتُمدت في أواخر العام 2008 ستعرّض النمو الاقتصادي، ومعه مستوى العمالة، للخطر. وعلم مركز التنبؤات أن بيجين قررت بسبب هذه الظروف مواصلة اعتماد سياساتها التحفيزية. وذلك سيحلّ مشكلة العمالة، لكن مقابل زيادة معدل التضخم. والتحدي الذي ستواجهه الصين في سنة 2011 هو مواصلة تقديم قدر كافٍ من الخدمات والإعانات للسيطرة على القوى الاجتماعية في وقت سيفاقم النموذجُ الاقتصادي للبلاد المشكلاتِ التضخمية.


6- الاتحاد السوفياتي السابق
توشك روسيا على الانتهاء من ترسيخ نفوذها في الاتحاد السوفياتي السابق، وستشعر موسكو بقدر كافٍ من الأمن يهيئها للتحوّل من سياسة المواجهة التي تعتمدها مع الغرب إلى سياسة تتميز ولو جزئياً بقدر أكبر من التعاون. وستلعب روسيا لعبة مزدوجة، مثل استغلال فرصها الاستثمارية وروابطها الاقتصادية، في إبقاء الضغط على الجمهوريات السوفياتية سابقاً لأسباب سياسية.
أشدّ علاقات روسيا تعقيداً هي علاقتها بالولايات المتحدة نظراً إلى العدد الكبير من القضايا التي لا تزال عالقة بين الدولتين. لكنّ روسيا تعرف أن الولايات المتحدة لا تزال غارقة في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، لذلك لا تشعر بالحاجة إلى الانفتاح بقوة من جانب واحد على واشنطن.
أكثر علاقات روسيا إنتاجية هي تلك التي تربطها بألمانيا. ستقوّي موسكو وبرلين روابطهما على المستوى السياسي والاقتصادي والمالي في السنة الجديدة. لكنّ انعدام الثقة المتبادلة المتأصل فيهما على مرّ التاريخ سيحفز كلاً منهما على التهيؤ للضغط على الطرف الآخر إذا اقتضت الضرورة في السنين التي تلي 2011.
كما أن تغيير الاستراتيجية التي تتبعها موسكو سيؤثر كذلك في كيفية تعاملها مع الجمهوريات السوفياتية سابقاً. لقد نجحت روسيا في إحكام سيطرتها على بيلاروسيا (روسيا البيضاء) وأوكرانيا وكازاخستان وقرغيزستان في سنة 2010، في حين تعمل على تعزيز نفوذها في أرمينا وطاجيكستان. وهي تعرف أنها تهيمن على تلك الدول وأنها طليقة اليد الآن فيها. لكنها ستسمح لتلك الدول بالخروج أكثر عن المسار الذي رسمته لها وإن يكن ضمن القيود الروسية.
لا يزال هناك مناطق ثلاث لم ترسخ موسكو نفوذها فيها، ولذلك ستعتمد سياسة أكثر حزماً تجاهها وهي مولدوفا والدولتان القوقازيتان جورجيا وأذربيجان اللتان تتبنّيان نهجاً مستقلاً ودول البلطيق. وهي أكثر انسجاماً مع مولدوفا بين سائر هذه الدول، ويمكنها تأجيل تحسين علاقاتها بجورجيا إلى وقت آخر. وفي ما يتعلق بدول البلطيق، تشهد استراتيجية روسيا في التعامل معها تغييراً حيث تعمل موسكو على التغلغل في دول البلطيق الثلاث على المستوى السياسي والاقتصادي والمالي والاجتماعي. تدرك روسيا أنها لن تستطيع إخراج تلك الدول من تحالفاتها مع الناتو أو مع الاتحاد الأوروبي، لكنها تريد امتلاك بعض التأثير في سياساتها الخارجية. وستحرز روسيا نجاحاً أكبر بواسطة هذه الاستراتيجية الجديدة في لاتفيا وكذلك في إستونيا وإن بدرجة أقل، لكنّ ليتوانيا ستكون الأكثر تحدياً من بين دول البلطيق الثلاث.
وعلى المستوى المحلي، تتهيّأ روسيا لانتخاباتها البرلمانية المزمع إجراؤها في نهاية سنة 2011 ولانتخاباتها الرئاسية التي يُتوقع إجراؤها في سنة 2012. وعلى نحو تقليدي، يعمد زعيم الكرملين، رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين في الوقت الحالي، إلى خلط الأوراق باستبدال الشخصيات القوية الرئيسية في البلاد. وهو أكد هذه المرة أن سيطرته على الكرملين قوية بما في الكفاية إلى حد أنه لن يكون في حاجة إلى إعادة خلط الأوراق، لكنّ العديد من أفراد النخبة في البلاد لا يزالون يكافحون من أجل المحافظة على مراكزهم أو السعي للوصول إلى مراكز أفضل. وإذا حاول أنصار الرئيس دميتري مدفيديف الخروج من قبضة بوتن، فسوف يُطلق ذلك إجراءات قمع أخرى على المستويين السياسي والاجتماعي في البلاد على غرار ما شهدته في أواسط العام 2000. لكن سواء عزم بوتين على الترشح لمنصب الرئاسة مرة أخرى أو البقاء رئيساً للوزراء، ستبقى سيطرته على روسيا مضمونة.
ستتعاظم سلسلة ميول غير مترابطة في أربع من دول آسيا الوسطى في سنة 2001 مما سيؤدي إلى زعزعة استقرارها إلى حدّ جعل المنطقة عرضة لأزمة أو لأزمات عديدة. ففي كازاخستان وأوزبكستان، تلوح في الأفق أزمة خلافة حيث تسعى النخب السياسية للاحتفاظ بالسلطة أو الاستحواذ عليها. والتوترات الإثنينة والدينية والإقليمية تستعر في كل من قرغيزستان وطاجيكستان. ومما زاد الأمور سوءاً عودة المسلحين الذين كانوا يحاربون في أفغانستان خلال السنين الثماني الماضية. وقد ناشدت الدولتان روسيا المساعدة على تثبيت أوضاعهما الأمنية. وستستخدم موسكو هذه الطلبات في زيادة تواجدها العسكري في المنطقة، لكنها ستحْجم عن التورط في القتال بطريقة مباشرة.
يعدّ إمساك موسكو بزمام الأمور في هذه الدول الأربع عاملاً هاماً وستضمن ترتيب أوضاعها هناك في سنة 2011، سواء على صعيد نفوذها السياسي أم على صعيد تواجدها العسكري، لكي تبقي على سيطرتها على المنطقة.
 

7- شرق آسيا
أهم سؤال يتعلق بمنطقة آسيا والمحيط الهادئ هو معرفة إن كان الاقتصاد الصيني سيتباطأ فجأة في سنة 2011. صحيح أن نمو الاقتصاد يمكن أن يكون بطيئاً، لكن مركز التنبؤات الاستخبارية لا يتوقع حدوث انهيار يهبط بالنمو إلى ما دون المستوى الذي حددته الحكومة الصينية. وهذا سيقتضي سلوك مسار دقيق بين التضخم المفرط من جانب وبين التباطؤ الشديد من الجانب الآخر. ويرغب القادة الصينيون في انتقال سلس لزمام السلطة إلى الجيل الثاني من القادة في سنة 2012، وهم لا يرغبون في حدوث انهيار اقتصادي في زمانهم. لذلك، سيميلون إلى جانب ارتفاع معدلات التضخم وهو ما قد يزيد المشكلات الاجتماعية حدة، لكنّ بيجين تراهن على إمكانية بقائها تحت السيطرة.
ارتفع حجم الصادرات الصينية في سنة 2010 عن المستويات المتدنية التي شهدها في سنة 2009، لكنّنا نتوقع أن يتباطأ نمو حجم الصادرات في سنة 2011. والسبب هو أن الأجور وتكاليف الطاقة والخدمات آخذة في الارتفاع، وأن الحكومة ترفع قيمة اليوان ببطء، والعمال يطالبون بتحسين أوضاعهم وبتعويضات أكبر في حين أن المزية الديموغرافية وأعداد النازحين الجدد الذين يدخلون أسواق العمل تنخفض. وستتواصل هذه العمليات كافة في سنة 2011 إلى حدّ زعزعة استقرار قطاع التصدير، علماً بأن بعض مصنّعي السلع رخيصة الثمن يتكبدون خسائر أصلاً. صحيح أنه لم تُنشَر تقارير بعد تتحدث عن المؤسسات التي تكبدت خسائر، لكنّ الوقائع تشير إلى أن التوترات الشديدة الناجمة عن ارتفاع التكاليف ستتفاقم في سنة 2011. ومع ذلك، لن يشهد قطاع التصدير انهياراً إذا ما استمرّ الانتعاش الأميركي ولم تحدث هزات خارجية عنيفة.
تعقد الصين آمالاً كبيرة على المحافظة على معدلات النمو المنشودة في الاستثمار. وقد اعتمدت منذ سنة 2008 على رزم الإنفاق الحكومي وعلى إتاحة إعانات ضخمة بواسطة القروض المصرفية لتحفيز النمو. ستواصل الحكومة المركزية تطبيق هذه السياسات التحفيزية في سنة 2011. وفي هذه الأثناء، ستسمح بيجين للمصارف بالمحافظة على مستويات إقراض مرتفعة، ويبدو أن المصارف قادرة بالكاد على ضخ القروض مدة سنة أخرى. صحيح أن الودائع المصرفية في تزايد مستمرّ وتفوق أحجامُها مقادير القروض، وأن مصارف كبرى عدة زادت رساميلها في سنة 2010، وأن بيجين فرضت تشريعات تنظيمية مشددة لزيادة كفاية الرساميل والمبالغ الاحتياطية واحتياطات الديون المعدومة، لكن لا يمكن لفورة الإقراض أن تستمرّ وقتاً طويلاً، وقطاع التصدير يقبع على فوهة بركان قروض جديدة غير منتجة مقدارها 900 مليار دولار على الأقل. وإذا لم يتم إصلاح الإجراءات المتبعة في الإقراض بطريقة جدّية، ستزيد مستوياتُ الإقراض التي لا تزال مرتفعة في الصين المخاطرَ المالية التي تكتنف القطاع برمّته في ما تقترض الشركات مبالغ جديدة للتعويض عن قروض معدومة أو الاستثمار في مشاريع غير مجدية أو عالية المخاطر مما سيؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وزيادة الأعباء التي سيتحملها القطاع في المستقبل. وإذا كان اجتناب حدوث أزمة مصرفية أمراً ممكناً في سنة 2011، فهذا النجاح لن يستمرّ طويلاً.
إن استعداد بيجين لاستخدام الاستثمارات الحكومية والقروض المصرفية في تجنب حدوث تباطؤ شديد يعني أن معدلات التضخم سوف ترتفع وتسبب مشكلات اقتصادية واجتماعية سياسية في سنة 2011، مما سيولّد موجات من السخط الاجتماعي أسوة بما حدث في مراحل تضخمية سابقة كما في السنتين 2007-2008، أو حتى سنة 1989. وهذا التضخم يصيب كافة السلع الأساسية، وتتوقع مصادر مركز التنبؤات الاستخبارية أن تمتدّ مشاعر الإحباط الاجتماعي من بيجين إلى هونغ كونغ وتصل إلى مستويات غير اعتيادية. وإذا كانت الحكومة ستستخدم سياسات اجتماعية وتكبح ارتفاع الأسعار وتقدم الإعانات للتخفيف من حدة المشكلة، فهي لن تنجح في منع وقوع اضطرابات كبيرة. وبرغم أن قوات الأمن قادرة على التعامل مع الاحتجاجات ومظاهر الشغب، فهذه الحوادث تُظهر عمق المشكلات التي تواجهها البلاد.
وعلى الصعيد الدولي، ستواصل الصين الاضطلاع بدور أكثر جزماً، بحيث تسرّع عمليات الاستحواذ على مصادر الطاقة الأجنبية وتطبّق استراتيجية الاستثمار في الخارج. كما ستواصل تنفيذ مشاريع البنية التحتية الضخمة في المناطق المتاخمة لحدودها وفي الدول القريبة منها برغم التوترات المتصاعدة مع الهند ومع دول جنوب شرق آسيا. وستزيد عدد دورياتها البحرية في المياه القريبة منها وتتمسك بمواقف متشددة في النزاعات الإقليمية والسيادية مما سيزيد من خطر التصادم مع اليابان وفيتنام وكوريا الجنوبية وغيرها. وسيتمّ تركيز عملية تحديث الجيش الصيني على نواحٍ مثل امتلاك قدرات الصدّ والدفاع عن البلاد والقدرات الإلكترونية، كما سيبقى انعدام الشفافية مصدراً يغذّي شكوك الدول الأجنبية. وستزداد النزاعات التجارية بين الصين والدول الأخرى، وبخاصة الولايات المتحدة، مع أن بيجين ستُدخل تغييرات شكلية وتزيد حجم مستورداتها لتخفيف الاحتكاك السياسي. وستطلق الولايات المتحدة أعظم التهديدات بفرض إجراءات تجارية ملموسة على الصين في السنة الجارية تأخذ شكل تدبير رمزي على الأقل، وربما يتم ذلك في نهاية العام مع بدء حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية في سنة 2012.
بدا سلوك كوريا الشمالية غريباً في سنة 2010، فقد اتُّهمت بإغراق سفينة حربية كورية جنوبية وبقتل مدنيين كوريين شماليين عندما سلّطت قواتُها نيران مدافعها على جزيرة تسيطر عليها كوريا الجنوبية تقع جنوبيّ خط الحدود الشمالية، وهو خط حدودي بحري ترفض كوريا الشمالية الاعتراف به رسمياً. ولو عدنا إلى العقدين الماضيَين، نجد أن كوريا الشمالية أظهرت نمطاً متسقاً يقوم على تصعيد التوترات مع كوريا الجنوبية ومع جيرانها ومع الولايات المتحدة في خطوة تسبق الشروع في مفاوضات لتحقيق مكاسب اقتصادية. تمحورت هذه التوترات حول برامج التطوير النووية والصاروخية، لكنها لم تتمحور حول الاعتداءات المباشرة على كوريا الجنوبية إلى سنة 2010. ويبدو أن بيونغ يانغ قد توصلت إلى نتائج ثلاث بعد دراسة متأنية للغاية:
- النتيجة الأولى هي أن التجارب النووية والتجارب الصاروخية لم تعد تشكل هالة من عدم اليقين وبوادر أزمة ترغم الولاياتِ المتحدة وكوريا الشمالية بالضرورة على الشروع في مفاوضات وتقديم تنازلات.
- النتيجة الثانية هي أنها تتمتع بغطاء صيني.
- النتيجة الثالثة هي أن سيول وواشنطن لن تردّا بالوسائل العسكرية على استفزاز كوري شمالي أكثر جرأة.
تدلّ كافة هذه المؤشرات على أن رهانات بيونغ يانغ صائبة، ويبدو أن سنة 2011 ستشهد عودة إلى علاقات أقل انفلاتاً مع كوريا الشمالية على النحو الذي شهدناه قبل عقد مضى ما لم تظهر خلافات داخلية كبيرة في أوساط النخبة الكورية الشمالية حول خطط خلافة كيم يونغ إيل.
ستواصل الولايات المتحدة استئناف نشاطها ببطء في المنطقة متيحة فرصة لجيران الصين لكي تتخذ مواقف معارضة لها. وستدعم واشنطن مستوى أعلى من التنسيق بين اليابان وكوريا الجنوبية واستراليا (بالإضافة إلى الهند) لضمان الأمن الإقليمي والتشجيع على التنمية الاقتصادية في دول جنوب شرق آسيا مما يزيد من قدرتها التنافسية مع الصين. وستبني الولاياتُ المتحدة أو تعيد بناء علاقات مع شركاء مثل إندونيسيا وفيتنام ويرتفع مستوى مشاركتها في المجموعات متعددة الأطراف، بما في ذلك قمة شرق آسيا والشراكة عبر الباسيفيك. وسيسعى الأعضاء في اتحاد دول جنوب شرق آسيا لتحقيق توازن بين علاقاتهم مع الصين وعلاقاتهم مع الولايات المتحدة.
 

8- أوروبا
تواصل أوروبا التعامل مع المضاعفات الاقتصادية والسياسية لمشكلاتها الاقتصادية. وتتمحور جهودها حول ألمانيا صاحبة أكبر اقتصاد أوروبي في سنة 2011. ستواصل برلين الضغط على باقي الدول الأوروبي لحملها على القبول بوجهة النظر الألمانية في المسائل المالية مستخدمة الأزمة الاقتصادية الجارية كفرصة لتشديد القواعد الاقتصادية في منطقة اليورو واقتراح قواعد جديدة. وفي هذا السياق، تطرح ألمانيا ثلاث مبادرات: الأولى هي تطوير صندوق دائم للإنقاذ وآلية لإعادة هيكلة الديون السيادية (مما يُعفي ألمانيا إلى حدّ بعيد من مسؤولية إنقاذ الدول الأعضاء الأخرى في منطقة اليورو في المستقبل). والثانية هي انتزاع الموافقة على نظام أكثر تشدداً لمراقبة القواعد المالية وتنفيذها. والثالثة هي مواصلة اعتماد إجراءات تقشفية اقترحتها برلين في الدول الأعضاء في منطقة اليورو.
ستبقى المواقف الحازمة التي تتبنّاها برلين مصدر امتعاض الدول الأخرى في منطقة اليورو. ستشعر تلك الدول بآلام الإجراءات التقشفية، لكنّ الشرائح السكانية الأكثر تأثراً بهذه الإجراءات هي الشباب، والأجانب، وقطاع البناء. وهذه هي الشرائح التي كانت وستبقى محلّ تجاهل برغم العنف المتزايد في شوارع أوروبا. وما لم تندلع أعمال عنف غير مسبوقة، فإن غيابَ بدائل سياسية واقتصادية مقبولة لدى الاتحاد الأوروبي والأزمةَ الاقتصادية التي ترخي بظلالها على الاتحاد ستمنع العواصم الأوروبية من إبداء أية معارضة ذات شأن لألمانيا في سنة 2011.
إذا كان هناك من دول ستمتنع من تطبيق الإجراءات التقشفية، فهي أيرلندا واليونان. ففي أيرلندا، يمكن للانتخابات التي ستجري في الربع الأول من العام إيصال القوى المعارِضة لرزمة الإنقاذ أو القوى المعارِضة للإجراءات التقشفية إلى السلطة. وقد قالت أيرلندا لأوروبا "لا" مرتين من قبل في المصادقة على معاهدات الاتحاد الأوروبي، ويمكنها أن تكون عنصراً معرقلاً للخطط الألمانية مجدداً. وفي اليونان، يتعامل الأثينيون مع معدل بطالة قياسي (بعكس إسبانيا وأيرلندا اللتين شهدتا معدلات بطالة أشدّ سوءاً منذ 15 سنة) ومع سنة ركود أخرى. ويتزعم رئيس الوزراء جورج بباندريو أغلبية برلمانية ما فتئت تضاءل مع توالي انشقاق الأعضاء المنتمين إلى الحزب في البرلمان. لكنّ اليونان وأيرلندا تخضعان أصلاً لآليات الإنقاذ المعمول بها في الاتحاد الأوروبي. وربما تشهد دول أخرى تغييرات حكومية (أولاها إسبانيا والبرتغال وإيطاليا)، لكنّ تغيّر القيادات لن يعني تغيّر السياسات. ولن تواجه ألمانيا تحدياً حقيقياً إلاّ إذا اختلفت معها إحدى الدول الكبيرة، مثل فرنسا أو إسبانيا أو إيطاليا، حول الإجراءات التقشفية والقواعد الجديدة، وإن يكن لا يوجد ما يشير إلى حصول ذلك في سنة 2011.
في النهاية، ستواجه ألمانيا مقاومة في أوروبا. وستظهر أولى تجلياتها في فقدان النخب السياسية الأوروبية شرعيتها، سواء تلك المنتمية إلى يسار الوسط أو إلى يمين الوسط. وستجلب سنة 2011 نجاحات انتخابية أكبر للأحزاب غير التقليدية والأحزاب الوطنية على المستويين المحلي والوطني، فضلاً عن زيادة في مظاهر الاحتجاج والعنف في الشوارع في أوساط الشرائح الأكثر تمرداً في المجتمعات، أعني الشباب. وستسعى النخب التي في السلطة لمجابهة هذا الميل بصرف الانتباه عن القضايا الاقتصادية وتركيزه على قضايا أخرى مثل الجريمة والوقاية من الإرهاب والشعارات والسياسات المعادية للمهاجرين.
في الواقع، الدولة التي تعاني النخب فيها من أعوص المشكلات هي ألمانيا. فبرلين لم تشرح للألمان بعد حقيقةَ الدور المركزي الذي تضطلع به في أوروبا، والأسبابَ التي تحمل ألمانيا على إنقاذ جاراتها في حين أنها نفسها تعاني من مشكلات اقتصادية. وهذا يرجع بدرجة كبيرة إلى حقيقة أنه إذا عرضت حججها في الداخل مبينة المزايا التي ستحصل عليها من منطقة اليورو، فسوف تزيد من حدة الامتعاض منها في الخارج. ومع دخول سبع دول مواسم انتخابية في سنة 2011، أربع بعد وقت قصير في شباط وآذار، ستظهر أولى بشارات وصول قوى سياسية غير تقليدية في ألمانيا. ومما قد يعجّل في حدوث ذلك مناشدة برلين إنقاذ واحد من أكثر الاقتصادات تعثراً خلال هذا الموسم الانتخابي المحموم في الربع الأول من العام.
سيكون لدى أوروبا الوسطى قضاياها الخاصة التي يتعين عليها التعامل معها في سنة 2011. فمع انشغال الولايات المتحدة في الشرق الأوسط واندفاع روسيا في دول البلطيق وترسيخ نفوذها في الدول المحيطة بها وزيادة برلين وموسكو تعزيز علاقاتهما المشتركة، ستظل الترتيبات الأمنية الحالية التي تم التوصل إليها من خلال الناتو والاتحاد الأوروبي مع أوروبا الوسطى في نظر الأخيرة غير كافية. ويتوقع مركز التنبؤات أن تبحث دول أوروبا الوسطى عن بدائل على صعيد الأمن، سواء مع الدول الاسكندنافية، لا سيما السويد، أو مع المملكة المتحدة أو مع بعضها من خلال منتديات مثل مجموعة فيزغراد. لكنّ انشغال واشنطن وعدم استعدادها لاستئناف نشاطها في المنطقة، قد لا يبقي لدول أوروبا الوسطى سوى خيار التوصل إلى ترتيبات خاصة مع روسيا، وهو ما سيعني تقديم تنازلات وتبنّي مواقف أكثر اعتدالاً في الشهور الاثنتي عشرة الأخيرة على الأقل.


9- أمريكا اللاتينية
سيرسم الإهتراء الاقتصادي، والفساد المستشري وعدم اليقين السياسي المشهدَ في فنزويلا في السنة القادمة. وسيلجأ الرئيس الفنزويلي هيوغو شافيز إلى وسائل أكثر إبداعاً وقسوة لتوسيع سلطته التنفيذية وخنق المعارضة، لكنّ التعامل مع الأخطار التي تهدد إمساكه بالسلطة سيزداد صعوبة وتعقيداً، لا سيما بالنظر إلى كفاح فنزويلا المستمرّ للمحافظة على مستوى ثابت لإنتاج النفط وإلى أزمة الكهرباء المديدة التي تمرّ بها البلاد.
لذلك، سيزداد اعتماد الحكومة الفنزويلية على حلفائها وهم على وجه التحديد الصين وكوبا وكذلك إيران وروسيا وإن بدرجة أقل لتفادي حدوث انهيار. لكنّ شافيز يواجه تحدياً متعاظماً يتمثل في تضارب مصالح حلفائه. ستسعى الصين وكوبا وروسيا على سبيل المثال لفرض قيود على علاقة فنزويلا بإيران من أجل إدارة مصالحهما الخاصة مع الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن الشكوك ستحوم حول استقرار الحكومة والاقتصاد الفنزويلي، يرجَّح ألاّ تسقط حكومة شافيز طالما أن أسعار النفط تسمح لكراكاس بالاستمرار في الإنفاق العام عند مستويات مرتفعة.
في هذه الأثناء، تميل كوبا إلى تسريح أكثر من نصف مليون من الموظفين الحكوميين أو نقلهم من مراكزهم (أي ما يوازي 10 في المئة من القوة العاملة في الجزيرة) بحلول آذار 2011 في ما تسعى لبناء قطاع خاص مكتمل النمو لامتصاص العمالة. وهناك إمارات تشير إلى أن فيديل وراوول كاسترو قد توصلا إلى إجماع سياسي على الإصلاحات وأنهما جادّان بشأن تخفيف العبء الثقيل الذي ترزح تحته الدولة بدافع يأس اقتصادي فظيع. لكنّ هذا العام سيكون عام صراع وشيك على كوبا، لا سيما أنه يُتوقع فشل العديد من المؤسسات المهنية الخاصة والمؤسسات التعاونية لافتقارها إلى الموارد والخبرة وبسبب النقص في الرساميل الأجنبية.
ستواصل كوبا إرسال إشارات سياسية إيجابية، وإن تكن مدروسة، في مسعى لجعل الاستثمار في الجزيرة أكثر إغراءً للأجانب من الناحية السياسية، لكننا لا نتوقع إدخال إصلاحيات سياسية جذرية. صحيح أن كوبا تتجه نحو تغيّر سياسي كبير، لكنّ مركز التنبؤات لا تتوقع حصول ذلك في سنة 2011. فتبلور مثل هذا التغيير يحتاج إلى وقت وسيقتضي إصلاحات مؤلمة للاقتصاد الكوبي. ونحن نشتبه في أن الأشخاص الذين يترقبون حدوث تغيير في القيادة الكوبية إنما يعتقدون أن فيديل وراوول كاسترو سيتحملان مسؤولية المتاعب الاقتصادية التي ستعاني منها البلاد خلال هذه العملية البطيئة. وفي هذه الأثناء، يرجَّح أن تشهد علاقات كوبا بفنزويلا مزيداً من التوتر. فمع ممارسة كوبا تأثيراً كبيراً في الجهاز الأمني الفنزويلي ومع حاجة هافانا إلى رساميل قد لا يكون في مستطاع فنزويلا توفيرها عندما تكون كوبا في حاجة إليها، تبقى إمكانية استمرار التوتر الهادئ بين الدولتين.
 ستكون سنة 2011 في الأغلب استمراراً للبرازيل الصاعدة مع تكريس البلاد جلّ انتباهها للتنمية المحلية. وستنشغل البرازيل على الخصوص بالمكاسب المثيرة للمشكلات التي حققتها عملتها، وبتطوير حقولها النفطية داخل الطبقات الصخرية أسفل الطبقات الملحية، وبأمنها الداخلي. فقد ارتفعت قيمة الريال البرازيلي بنسبة 108 في المئة على عهد الرئيس لويز إنانسيو لولا داسيلفا، مما أضرّ بالصناعة المحلية. وتواجه البلاد متطلبات استثمارية تقدّر بنحو 220 مليار دولار على مدى السنين الخمس القادمة لتطوير حقولها النفطية قبالة الشواطئ والتي علّقت البلادُ طموحاتها الجيوسياسية عليها. ويرجَّح أن تتواصل هذا العام عمليات الدهم في ضواحٍ عشوائية مختارة لريو ديجينارو، لكنّ محدودية الموارد والزمن (مع اقتراب موعد مباريات كأس العالم في سنة 2014) ستعيق هذه المبادرة.
وفي مجال السياسة الخارجية، ستُبقي البرازيل نفسها على مسافة مدروسة من الولايات المتحدة كوسيلة للتأكيد على نفوذها الخاص في المنطقة في ما تبني بالتدريج نفوذاً اقتصادياً في الأساس في دول أميركا الجنوبية، لا سيما الباراغواي. لكنّ البرازيل لا تزال في المراحل الأولى لتحقيق الهيمنة الإقليمية وستشعر بقدر أكبر من الراحة في القيام بخطوات سطحية في الأغلب في قضايا بعيدة جداً عن قارّة أميركا الجنوبية منها في الظهور في مظهر المتدخل في شؤون جاراتها.
وفي المكسيك، ستكون السنة القادمة حاسمة بالنسبة إلى حزب العمل الوطني الحاكم وإلى فرصه في الفوز في انتخابات سنة 2012. والمنطق يقول بأنه إذا كانت ستسنح للحزب الحاكم فرصة معقولة لمنع عودة الحزب الثوري الدستوري، يتعين خفض مستوى أعمال العنف التي تقوم بها الكارتيلات إلى مستويات مقبولة سياسياً. ومع أنه سُتجرى محاولات جادّة في سبيل ذلك، لا يتوقع مركز التنبؤات أن يحقق الرئيسُ فيليب كالديرون والحزب الحاكم تقدماً ملموساً نحو بلوغ ذلك الهدف. وإذا تراجعت وتيرة أعمال العنف التي تقوم بها الكارتيلات بشكل ملموس، سيكون ذلك نتيجةً للنزاع الداخلي الذي يستنزف قدرات الكارتيلَين المهيمنَين حالياً، اتحاد سينالوا ولوس زيتاس، ولمنافساتهما الإقليمية التي تجري في الأغلب بعيداً عن العمليات التي تقوم بها الحكومة المكسيكية.
وستكرّس السلطات المكسيكية موارد كبيرة لمنطقتي تاموليباس ونيوفو ليون، ومن المرجّح أن تؤدي هذه العمليات إلى تصعيد التوتر بين كارتيل الخليج وكارتيل لوس زيتاس أكثر مما ستؤدي إلى خفض وتيرة العنف في تلك المنطقتين. وفي هذه الأثناء، سيتفاقم الركود السياسي مع اقتراب موعد الانتخابات المكسيكية، حيث تسعى الأحزاب المختلفة لتشكيل تحالفات وحيث يحرص الحزب الثوري الدستوري على بذل قصارى جهده لإثبات عدم فاعلية حزب العمل الوطني في أغلب القضايا.
 

10- البلدان الواقعة جنوب الصحراء الكبرى بأفريقيا
تدخل المنطقة الواقعة جنوبيّ الصحراء الكبرى السنة الجديدة وهي على موعد مع عملتي تصويت مهتمين في السودان ونيجيريا.
ستُجرى عملية استفتاء على استقلال جنوب السودان في كانون الثاني. لكنّ الجنوب لن يتمكن من إعلان استقلاله إذا كانت نتيجة الاستفتاء لصالح الانفصال إلاّ في شهر تموز. لذلك، سيدخل جنوب السودان مرحلة من عدم اليقين على الصعيد القانوني في النصف الأول من السنة. وستتميز هذه الشهور بمفاوضات عسيرة مكثفة بين الشمال والجنوب وستتمحور في الأساس حول تقاسم عائدات النفط. ستقبل الخرطوم بنتائج الاستفتاء على مضض، وسيوجه كِلا الطرفين انتقاداته إلى الطرف الآخر على الأخطاء التي ارتُكبت خلال مرحلة تسجيل أسماء الناخبين وأثناء عملية الاستفتاء.
يدرك الجنوب أنه يتعين عليه استرضاء الخرطوم على المدى القصير، وسيُرغم على تقديم تنازلات على صعيد حصته من العائدات النفطية أثناء المفاوضات. كما ستسعى مدينة جوبا خلال هذا العام لمناقشة خيارات أخرى على صعيد تصدير النفط في المستقبل، وستلعب أوغندا وكينيا دوراً مهماً في تلك المحادثات. لكنّ بناء خط أنابيب غير وارد قبل عقد على الأقل مما سيرغم كلاً من طرفي المفاوضات، أي الخرطوم وجوبا، على الاعتماد على الطرف الآخر في سنة 2011.
ستبقى حكومة شمال السودان وحكومة جنوب السودان في أقصى درجات التأهب العسكري على امتداد الحدود بينهما، واندلاعُ اشتباكات محدودة بين قواتهما العسكرية ليس أمراً بعيد الاحتمال. وأي استفزاز بسيط من قبل أي من الطرفين يمكن أن يطلق شرارة نزاع كبير. ومع أن القيادة في كلا الطرفين لا ترغب في حصول ذلك، سيكون السودان منطقة شديدة التوتر طوال العام.
ستُجري نيجيريا انتخابات وطنية في النصف الأول من السنة، وستتولى الحكومةُ الجديدة مسؤولياتها رسمياً بعد نحو شهر من إجراء الانتخابات. تبدأ العملية بتحديد المرشحين للرئاسة وللمناصب السياسية الأخرى في منتصف كانون الثاني تقريباً عندما تُجري الأحزابُ انتخاباتها الأولية. وفي هذا السياق، ستحتدم داخل حزب الشعب الديمقراطي الحاكم منافسة بين الرئيس غودلاك جوناثان، وأصله من دلتا النيجر الغنية بالنفط في الجنوب، ونائب الرئيس السابق أتيكو أبوبكر، للحصول على ترشيح الحزب. لذلك يتودد كِلا المرشحَين للسياسيين الأعضاء في الحزب في مختلف أنحاء البلاد.
وستكون الحكومة النيجيرية منشغلة بإجراء مفاوضات داخلية وإبرام صفقات من وراء الكواليس خلال موسم الانتخابات الأولية، وبالحملة الانتخابية وبقضايا ما بعد استلام الحكم في سياق إدارة التوقعات بتقاسم السلطة الذي يمكن أن يؤدي إلى اندلاع أحداث عنف. لكنّ الأموال التي يجري توزيعها والرعاية التي يجري توفيرها في سياق الحملة ستُسكت أغلب الجهات المعنية حتى وإن كانت تفضّل المرشح الخاسر. وهذا يعني أن الانتخابات لن تتحول إلى أزمة وطنية، ويرجَّح أن تبقى منطقة دلتا النيجر هادئة نسبياً هذا العام.
سيتم إلحاق بضعة آلاف من جنود حفظ السلام ببعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أميسكوم) في سنة 2011، لتواصل البعثةُ بذلك حشدها البطيء (يبلغ عديد البعثة 8000 جندي حالياً). وستخضع القوات التابعة للحكومة الصومالية الفيدرالية المؤقتة لتدريبات متزايدة لتعزيز قدراتها.
سيتركز الانتباه هذا العام على تأمين مقديشو فضلاً عن الاعتراف السياسي المتزايد بأرض الصومال وبونتلاند، وهما منطقتان شبه مستقلتين في شمال الصومال. لكنّ أميسكوم والحكومة الصومالية الفيدرالية المؤقتة لن تمتلكا التجهيزات ولا التفويض اللازم لشنّ هجوم حاسم على حركة الشباب. كما أن الحركة لن تُمنى بهزيمة ولن تُطرد بالكامل حتى من العاصمة مقديشو، ناهيك عن تعرّضها لهجوم مركّز في منطقة عملياتها الرئيسية في جنوب الصومال.
ربما لن يتم تجديد تكليف الحكومة الصومالية الفيدرالية المؤقتة بعد انتهائه في آب إذا فشلت في تحقيق مكاسب على صعيد الحكم الاجتماعي الاقتصادي في مقديشو في ظل مناخ أمني متحسّن. لكن سيبقى هناك وجودٌ حكومي من نوع ما حتى وإن تم حل الحكومة المؤقتة في مقديشو لتقديم الخدمات التقنية والإدارية ولتشغيل البنية التحتية العامة (مثل المطار الدولي والمرفأ البحري).
وفي منطقة أخرى، ستبني دولة جنوب أفريقيا في سنة 2011 علاقات تعاونية في الأغلب مع الدول الواقعة في جنوب القارّة الأفريقية، لا سيما مع أنغولا. وستستخدم بريتوريا هذا التعاون في كسب نفوذ إقليمي. كما ستتواصل في النصف الأول من سنة 2011 المفاوضات مع أنغولا حول اتفاقات تتعلق بالطاقة والاستثمار سبق الاتفاق عليها من حيث المبدأ أثناء زيارة الرئيس الأنغولي إدواردو دوس سانتوس لجنوب أفريقيا في نهاية سنة 2010، حيث ستبحث الحكومتان في تفاصيل هذا التعاون وتشترطان فرض إجراءات رقابية عليه. وستكون العلاقة بين الحكومتين ودّية في الظاهر، لكنّ متابعتها والتعامل معها سيتم بطريقة شخصية بدرجة كبيرة من خلال المبعوثين الشخصيين للرئيسَين. وفي ما عدا المصالح التجارية والنفوذ الإقليمي الذي تتمتع به بريتوريا في أنغولا، ستقترح حكومة جنوب أفريقيا على الدول الأفريقية في أفريقيا الوسطى والجنوبية مبادرات لتطوير البنية التحتية لتبرز بريتوريا كقوة مهيمنة في النصف الجنوبي من القارّة الأفريقية.


 

2011-01-21 12:04:00 | 2459 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية